الخطيب البغدادي
63
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
الفضل بن سهل : فقدم علينا ابن حميد مرة ثانية فنزل دار القطن ، فإذا هو يحدث به . فقلت : انظروا إلى هذا الكذاب ، قَالَ أبو نعيم بن عدي وإنما نسبوه إلى الكذب في ذلك وإن كان قد يجوز أن ينساه ؛ لأن ابن حميد من حفاظ أهل الحديث ، ونعيم بن ميسرة من كبار شيوخه وأحاديثه قليلة عزيزة عند الناس ، وابن حميد يحدث عنه بأحاديث يسيرة ، وقد كانوا ذاكروه بذلك عن يحيى بن أبي بكير إذ كان هذا الحديث يعرف بابن أبي بكير ، فلما حدث به أنكروا عليه ، ومع ذلك قد جربوه في غير هذا الحديث فوجدوه متهما ، وسمعت أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي في منزله وعنده عبد الرحمن بن يوسف بن خراش وجماعة من مشايخ أهل الري وحفاظهم للحديث ، فذكروا ابن حميد وأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جدا ، وأنه يحدث بما لم يسمعه ، وأنه يأخذ أحاديث لأهل البصرة والكوفة ؛ فيحدث بها عن الرازيين . أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا محمد بن نعيم الضبي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي علي بن محمد الحبيبي ، قَالَ : وسألته ، يعني : صالح بن محمد جزرة ، عن محمد بن حميد الرازي ، فقال : كان كلما بلغه من حديث سفيان يحيله على مهران ، وما بلغه من حديث منصور يحليه على عمرو بن أبي قيس ، وما بلغه من حديث الأعمش يحيله على مثل هؤلاء ، وعلى عنبسة . قَالَ أبو علي : كل شيء كان يحدثنا ابن حميد كنا نتهمه فيه . أَخْبَرَنِي محمد بن علي بن يعقوب المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو مسلم بن مهران الحافظ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قَالَ : وسمعت أبا علي صالح بن محمد ، يقول : محمد بن حميد كانت أحاديثه تزيد ، وما رأيت أحدا أجرأ على الله منه ، كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها